علي الأحمدي الميانجي
198
مواقف الشيعة
الحاكي عن الشافعي ؟ قالوا : قد تبين لنا فساد ما كان أجاب به ، ولا حاجة بنا إلى اشغال الزمان بإعادته قلت : فأنا مجيبكم إلى الكلام ، وسالك غير الطريقة الأولى في الجواب لعل ذلك أن يكون أسرع لزوال اللبس ، وأقرب إلى سكون النفس إن وجدت منكم مع الاستماع حسن إنصاف . قالوا : نحن مستمعون لك غير جاحدين لحق يظهر في كلامك . فقلت : كان السؤال عن وجه العدل والحكمة في تعذيب الله عز وجل لمن مات وهو كافر بالعذاب الدائم الذي تقدير زمانه لا ينحصر ، وقد كان وقع من العبد كفره في مبلغ عمره المتناهي المنحصر ؟ والجواب عن ذلك : إن العذاب المجازى به على المعصية كائنة ما كانت لا كلام بيننا في استحقاقه ، وإنما الكلام في اتصاله وانقطاعه ، فلا يخلو المعتبر في ذلك أن يكون هو الزمان الذي وقعت المعصية فيه ومقداره وتناهيه ، والمعصية في نفسها وعظمها من صغرها ، فلو كان مدة هي المعتبرة وكان يجب تناهي العذاب لأجل تناهيها في نفسها لوجب أن يكون تقدير زمان العقاب عليها بحسبها وقدرها حتى لا يتجاوزها ولا يزيد عليها . وهذا حكم يقضى الشاهد بخلافه ، ويجمع العقلاء على فساده ، فكم قد رأينا فيما بيننا معصية وقعت في مدة قصيرة كان المستحق من العقاب عليها يحتاج إلى أضعاف تلك المدة ، ورأينا معصيتين تماثل في القدر زمانهما واختلف زمان العقاب المستحق عليهما ، كعبد شتم سيده فاستحق من الأدب على ذلك أضعاف ما يستحقه إذا شتم عبدا مثله وإن كان زمان الشتمين متماثلا ، فالمستحق عليهما من الأدب والعقاب يقع في زمان غير مماثل ، ولو لم يكن في هذا حجة إلا ما نشاهده من هجران الوالد أياما كثيرة لولده على فعل وقع في ساعة